عبد الكريم الخطيب
906
التفسير القرآنى للقرآن
يفتنّ فيه ، لا فرارا من زوج ، ولا رغبة في زواج ، ولا طمعا في مأرب من مآرب الحياة . . فإذا تبين أنهن على الإيمان . . كان على المؤمنين أن يأووهن إليهم ، وأن يمسكوا بهن في مجتمع المؤمنين ، وألّا يرجعوهن إلى الكفار . . وذلك لأمرين : أولهما . أن النساء لم يدخلن في الشرط الذي اشترط فيه المشركون على المسلمين أن يردوا إليهم من أتاهم مؤمنا من المشركين . . فهذا شرط خاص بالرجال ، دون النساء . . وثانيهما : أن النساء لا يصبرن طويلا على موقع الفتنة من المشركين ، ولا يحتملن ما يحتمل الرجال من بلاء في سبيل العقيدة التي يعتقدنها ، إنهن أسرع تحولا ، وأقل ثباتا وصبرا من الرجال ، وإن كان في بعض النساء ما لأقوى الرجال من عزيمة وثبات ، إلا أن النساء في مجموعهن دون الرجال في هذا المقام . . وفي قوله تعالى : « اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ » - إشارة إلى أن الامتحان الذي يمتحن به المؤمنون المؤمنات المهاجرات إليهن - هو امتحان لا يكشف إلا عن ظاهر الحال منهن . . أما ما في القلوب وما تكنّ الصدور ، فعلمه عند اللّه سبحانه وتعالى . . وأنه يكفى في هذا الامتحان أن تشهد ظواهر الأحوال ما يدل على إيمان هؤلاء المؤمنات ، أما ما في القلوب فأمره إلى اللّه . . وقوله تعالى : « وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا » أي وردّوا إلى الكفار أيها المؤمنون ما أنفقوا على هؤلاء المؤمنات من مهور . . بمعنى أن المؤمنة التي كانت متزوجة من مشرك ثم جاءت مهاجرة إلى المؤمنين ، يجب على المؤمنين ، بعد امتحان إيمانها أن يمسكوها عندهم ، وأن يردّوا إلى زوجها المشرك ، ما كان قد أمهرها إياه ، فذلك المهر هو ما يمسك به زوجها المشرك منها ، وقد فرق الإسلام بينها وبينه ، فأصبحت بإسلامها محرمة عليه .